أبو الليث السمرقندي

202

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 21 إلى 22 ] أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 21 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 22 ) أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا يعني : فيعتبروا ، كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ يعني : آخر أمر ، الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً يعني : منعة . قرأ ابن عامر ، ومن تابعه من أهل الشام أشد منكم بالكاف على معنى المخاطبة . والباقون أَشَدَّ مِنْهُمْ بالهاء على معنى الخبر عنهم . وَآثاراً فِي الْأَرْضِ يعني : أكثر أعمالا . ويقال : أشد لها طلبا ، وأبعد لها ذهابا . فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ أي : عاقبهم اللّه وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ أي : من مانع يمنعهم من عذاب اللّه . ذلِكَ أي : ذلك العذاب بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني : بالأمر ، والنهي . ويقال : بالدلائل الواضحات ، فَكَفَرُوا بهم ، وبدلائلهم ، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ أي : عاقبهم اللّه بذنوبهم ، إنه قادر على أخذهم ، شديد العقاب لمن عاقب . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 23 إلى 27 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 23 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 24 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 25 ) وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ ( 26 ) وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ ( 27 ) قوله عز وجل : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا التسع ، وَسُلْطانٍ مُبِينٍ أي : حجة بيّنة إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ يعني : لم يصدقوا موسى .